حسن بن يزيد السيرافي
22
رحلة السيرافي
ذكره ] عراة ليست لهم قوارب ، ولو كانت لهم لأكلوا كل من مرّ بهم ، وربما أبطأت المراكب في البحر وتأخر بهم المسير بسبب الريح فينفذ ما في المراكب من الماء فيقربون إلى هؤلاء فيستقون الماء ، وربما أصابوا منهم ويفلتون أكثر . وبعد هذه الجزيرة جبال ليست على الطريق ، يقال : ان فيها معادن فضة وليست بمسكونة ، وليس كل مركب يريدها يصيبها ، وإنما دلّ عليها جبل منها يقال له الخشناميّ « 1 » ، مرّ به مركب فرأوا الجبل فقصدوا له فلما أصبحوا انحدروا إليه في قارب ليحتطبوا وأوقدوا نارا فانسبكت الفضة فعلموا انه معدن فاحتملوا ما أرادوا منه ، فلما ركبوا اشتدّ عليهم البحر فرموا بجميع ما أخذوا منه ، ثم تجهّز الناس بعد ذلك إلى هذا الجبل فلم يعرفوه . ومثل هذا في البحر كثير لا يحصى من جزائر ممنوعة لا يعرفها البحريون ، فمنها ما لا يقدرون عليه . وربما رؤي في هذا البحر سحاب أبيض يظل المراكب فيشرع منه لسان طويل رقيق حتى يلصق ذلك اللسان بماء البحر ، فيغلى له ماء البحر مثل الزوبعة فإذا أدركت الزوبعة المركب ابتلعته ، ثم يرتفع ذلك السحاب فيمطر مطرا فيه قذى البحر ، فلا أدري أيستقى السحاب من البحر أم كيف هذا . وكلّ بحر من هذه البحار تهيج فيه ريح تثيره وتهيجه حتى يغلى كغليان القدور ، فيقذف ما فيه إلى الجزائر التي فيه ويكسر
--> ( 1 ) لم أجده وفي ( تاج العروس ) 8 : 278 خشنام بالضم ، علم معرب خوش نام أي الطيب الاسم .